تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا سبب الخلاف من ناحية الآثار. وأما من ناحية الاعتبار فيستدل من أوجب الترتيب بان الحاضرة، الزمن الذي هو فيه وقت لها في الأصل، والفائتة هو وقت لها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فليصلها إذا ذكرها. وروي فذلك وقتها لا وقت لها إلا ذلك" (1). وإذا كان الوقت لهما جميعا قدمت الفائتة لكونها أسبق. ولأنها في الشريعة هكذا رتبت مقدمة. ولأن الجمع بين صلاتي عرفة والمزدلفة لما وقع قدمت فيه الظهر على العصر لكونها أسبق، وإن كان الوقت قد حول في ذلك اليوم وتغير فلم يكن تغييره وتحويله يحيى سقوط الترتيب. وينفصل عن هذا من خالف فيه. بأن السبق لا تأثير له. لأن الحاضرة أحق بالوقت لكونه وقتا لها بالأصل، وبأن الجمع بين صلاتي عرفة والمزدلفة إنما لم تقدم العصر لأجل أن وقتها لم يدخل بعد، وإنما يدخل وقتها ذلك اليوم بعد فراغ الظهر. وغلا بعضهم في هذا الانفصال حتى ركب أن الجمع في السفر وبعرفة والمزدلفة لو كان بعد في خول وقت الثانية، لصح صلاة من قدم الثانية على الأولى وأنه غير بين أن يقدم الثانية أو الأولى. واشتد نكير ابن القصار على راكب هذا. وقال ما ظننت أحدا يقوله ويركبه. ويرى أن تقدمة العصر يوم عرفة إنما لم يجز لحق الرتبة لا لحق الوقت لأن الوقت مشترك. ولعل ابن القصار إنما استبعد تخييره البداية بأي الصلاتين شاء *وأما صحة الصلاة إذا وقعت* (2) فقد أشار بعض المتأخرين إلى تخريج الخلاف عندنا في كون الترتيب ليس بشرط في صحة الصلاة من رواية ابن زياد عن مالك في ذاكر الظهر والعصر من يومه في وقت العصر فبدأ بالعصر جهلا أو سهوا فليعدهما، وإن لم يذكر حتى ذهب يومه لم يعد شيئا. فقد ذكر ها هنا في هذه الرواية أن ترك الترتيب في صلاتي اليوم جهلا بعد دخول وقت الثانية لا يمنع من الإجزاء. واستدل من أسقط وجوب الترتيب بأنه لو كان واجبا وشرطا في الصحة لاستوى نسيانه وعمده، والترتيب مع النسيان ساقط. وأيضا فإن الكثير من الصلوات لا يقدم على الحاضرة لضيق وقتها. فلو كان الترتيب واجبا لحق السبق لاستوى قليل الصلوات وكثيرها.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧٣٧