تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجاب عن هذا بأنه لا يبعد كون الشيء واجبا مع الذكر دون النسيان. ويسقط كونه شرطا في الصحة في حق الناسي دون الذاكر كستر العورة وغسل النجاسة في إحدى الطريقتين. وأجاب ابن القصار بأن الإجماع حصل على الصلوات الكثيرة فلهذا لم يقدمها. وأشار إلى أن العلة أن الصلوات إذا زادت على مقدار الخمس المختلفة وقع فيها التكرير، والتكرير يسقط الترتيب على حسب ما كنا قدمنا مذهبه فيه.

وأما سبب الاختلاف من ناحية الاعتبار في كون الترتيب شرطا في الصحة كما اختاره القاضي أبو محمد أو ليس بشرط في صحتها. فإن من رآه شرطا رأى أنه معنى لا يتصور انفصاله عن الصلاة فوجب أن يكون شرطا في صحتها كتكبيرة الإحرام. ومن لم يره شرطا يرى أن تقديم الصلاة التي هو في وقتها ليس فيها أكثر من تأخير الأخرى عن وقتها فلا يمنع ذلك صحة صلاة الوقت؛ لأنه لا يقال أنه أوقعها فيما ليس بوقت لها.

والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: اختلف في مقدار القليل من الصلوات التي تقدم على ما ضاق وقته. فذهب بعض أصحاب أبي حنيفة إلى أنه ست صلوات. والمشهور من مذهب مالك أنه خمس صلوات. وذهب بعض أصحابه إلى أنه أربع صلوات. فأما قول بعض أصحاب أبي حنيفة فيرد من ناحية أنه عدد دخل فيه التكرير على نحو ما كنا قدمناه عن ابن القصار. وأما المشهور من مذهبنا فالحجة له أنه عدد لا تكرير فيه لأن الخمس صلوات مختلفات. فإذا زادت سادسة كانت السادسة كإحدى الخمس والترتيب يسقط مع التكرير ويثبت مع عدمه. ولا يعدم إلا في الخمس فأقل. فوجب التحديد بها.

وأما وجه من حد بأربع فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق إنما رتب أربع صلوات، ولم ينقل عنه ترتيب فوائت زائدة على هذا العدد. فوجب الاقتصار عليه. ولأن الترتيب في الصلوات يقاس علي الترتيب في الركعات، وأكثر الركعات أربع فوجب أن يكون أكثر الصلوات المرتبة أربعا. وإذا راعينا العدد القليل في وجوب الترتيب لم يفترق الحكم فيه في أن يكون هو جملة العدد الذي لم يكمل عليه سواه. أو كان بقية بقيت عليه من فوائت قضاها. قاله بعض الأشياخ.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧٣٨