تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنسية. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا صلاة لمن عليه صلاقه" (1). وهذا اللفظ يخمل أن يكون المراد به لا صلاة كاملة فيكون مطابقا لمذهب من لم يوجب الترتيب وغير مناقض للحديث المتقدم. ويحتمل أن يراد به لا صلاة مجزية فيكون مطابقا لقول من أوجب الترتيب ورآه شرطا في الصحة. وإذا احتمل الوجهين حمل عليهما جميعا أخذا بالعموم عند قوم من أهل الأصول. وامتنع حمله على العموم عند قوم آخرين، فيجب الوقف فيه. فيعضد حمله على نفي الإجزاء بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من نسي صلاة فذكرها مع الإمام مضى على صلاته مع الإمام فإذا سلم قضى التي فاتته ثم أعاد التي صلى مع الإمام" (2). فالأمر بالإعادة إن حمل على الإيجاب كان دلالة على كون الترتيب شرطا في الصحة. وروي عنه عليه السلام أنه لما فاتته أربع صلوات يوم الخندق قضاهن على الترتيب (3). فمن زعم أن فعله على الوجوب بمجرده أو لكونه ها هنا كالبيان استدل به في وجوب الترتيب. ومن لم يره كالبيان وحمل مجرد فعله على الاستحباب استحب الترتيب ولم يوجبه. فمن أنكر وجوب الترتيب حمل قوله لا صلاة لمن عليه صلاة على نفي الكمال أو على أن المراد به لا صلاة نافلة لمن عليه صلاة أو منع الاستدلال به بان يغلب الدليل فيه فيقال: الحاضرة إذا ضاق وقتها فهي صلاة عليه فلا يصلي الفائتة، وهذه حاضرة عليه. ويحمل أمره بإعادة التي صلى مع الإمام على الاستحباب. ومن خالفه يحمل النفي على الإجزاء بما قدمناه، ويمنع من حمل قوله لا صلاة على النفل، لحق (4) العموم. وينكر كون اللفظ محمولا على أن المراد به: إن التي عليه هي الصلاة الحاضرة لأن المفهوم منه صلاة ترتبت في الذمة متى صارت عليه. والحاضرة لم تترتب في الذمة. ويمكن حمل إعادة ما صلى خلف الإمام على الاستحباب لاعتقاده أن الأمر على الوجوب.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٧٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٧٣٦