وذهب أبو الفرج إلى أن ذلك من فروض الصلاة. هكذا ذكر القاضي أبو محمد.
وأشار ها هنا في التلقين إلى نقل المذهب على غير هذه الرتبة؛ لأنه ذكر أن حكم ستر العورة حكم إزالة النجاسة. وهو قد قدم أنه قد قيل في إزالة النجاسة أنها ليست من شرط الصحة. ولا يدل ذلك على أنها ليست بفرض. وذكر أنه قد قيل إنها من شرط الصحة مع الذكر والقدرة. فأثبت أن كلا المذهبين لا ينفي كونها فرضا. وإذا جعل ستر العورة حكمه حكمها انتفى الخلاف أيضا في كونه فرضا.
وقد ذكر في غير هذا الكتاب الخلاف في ذلك كما حكيناه عنه. فهذا يجب أن يتأمل. وقد بسطنا نحن القول فيما تكلمنا عليه في الفصل الذي أحال عليه بما يغنيك عن إعادته ها هنا.
وأما أبو حنيفة والشافعي فذهبا إلى أنه من فروض الصلاة *وقد تعلق بعض من رأى أن ستر العورة من فروض الصلاة* (1) بقوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ (2) وهذه الآية قد كثر كلام الناس عليها. فأشار مالك رضي الله عنه في المستخرجة إلى أن المراد بالزينة الأردية، وبالمساجد الصلوات في المساجد. وذكر ابن مزين أن المراد بالمساجد الصلوات. وقال القاضي إسماعيل: ذهب قوم إلى وجوب لباس الثياب في الصلاة تعلقا بهذه الآية. والآية إنما نزلت ردا لما كانوا يفعلونه من الطواف عراة تحريما للباس.
فهذا القصد بها. ألا تراه سبحانه يقول: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ (3). ويتعلق أيضا من رأى ستر العورة فرضا في الصلاة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل الله صلاة الحائض إلا بخمار" (4). ويستدل من أنكر كونها فرضا في الصلاة بأنها لو كانت فرضا لسقطت الصلاة عمن لم يقدر على ما يستر به عورته كما تسقط (5) عمن لم يقدر على الماء والتراب. وقد روي أن الآية إنما تضمنت