قال الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل ستة أسئلة منها أن يقال:
1 - هل تلفق أيام الطهر كما تلفق أيام الحيض؟.
2 - ولم جعل الصفرة والكدرة كالدم؟.
3 - وما الدليل على أن الحامل تحيض؟.
4 - وما الجفوف وما القصة؟.
5 - وهل ينوب أحدهما عن الآخر؟.
6 - وما الدليل على أن الحائض لا توطأ إلا بعد الغسل؟.
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: اتفق المذهب على أن أيام الدم إذا تقطعت لفقت. واختلفوا في تلفيق أيام الطهر فيمن كانت تحيض يوما وتطهر يوما. فالمشهور من المذهب نفي الاعتبار بأيام الطهر وأنها مستحاضة لأنه يتلفق من دمها ما يزيد على أكثر الحيض من غير أن يفصل بين الدماء ما يكون طهرا.
فوجب كونها مستحاضة، لأنه قد يلفق من أيام الدم خمسة عشر يوما، وذلك مبلغ أكثر الحيض. وتلفق من أيام الطهر خمسة عشر يوما وذلك أقل أيام الطهر على مذهب بعض أصحابنا. فقد اشتمل الشهر على أكثر أيام الحيض وأقل أيام الطهر. ووصف النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة، بأنها تترك الصلاة نصف دهرها وهذا يقتضي كونها حائضا في هذه الخمسة عشر يوما. واختلف المتأخرون في جواز طلاقها في أيام طهرها على المذهب المشهور الذي لا، يلفق أيام الطهر. فمنعه أبو إسحاق وأجبر على الرجعة فيه إن وقع. واعتل بأن فيه تطويلا للعدة وذلك منهي عنه. وأجازه غيره من الأشياخ واعتل بأن للزوج الطلاق في الطهر. وقد لا تحيض بعد اليوم الذي طلقها فيه. ولو حاضت لكان الحيض أمرا طرأ من غير صنع المخلوق فلم يتوجه عليه النهي.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: الصفرة والكدرة والغبرة عندنا حكمها حكم الحيض، إذا لم تر عقيب الطهر. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال أبو يوسف لا يكون حكمها حكم الحيض إلا أن يتقدمه دم يوم وليلة.
وقال بعض الناس لا يكون حيضا إلا أن تراه المعتادة في أيام العادة.