تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحببت (1) الاعتذار عنه وإلحاقه بالجمهور في هذه المسألة وهو الظن الجميل به لعلو قدره في علم الأصول والفروع، قلت قد أريناك معنى قول الفقهاء إن صوم الحائض يسمى قضاء. وأنها تنوي القضاء فيكون ذلك المعنى الذي أريناك إليه، نحا القاضي أبو محمد في إطلاق هذه العبارة، فيكون معنى قوله أن الحيض يمنع من فعل الصوم دون وجوبه ويمنع من فعل الصلاة ووجوبها أن الحيض حرم الصلاة ولم يأت الشرع بفعلها بعد تقضيه. فقد منع الفعل، والوجوب كما قال. ومنع فعل الصوم مع الحيض، وأتى بوجوب الصوم بعد أن تقضيه (2) فلم يمنع الوجوب، بمعنى أنه لم يرفعه رفعا كليا بل كان فوت الوجوب في أيام الحيض سبب الوجوب في غيرها من الأيام. فأشعر بهذه العبارة لوجه الفرق بين الصلاة والصوم. وهذا هو العذر له عما تعقب عليه.

وقد أشبعنا هذا الفصل من علم الأصول، لتعلقه بهذه اللفظة الواقعة في هذا الكتاب. ولأن المتعرض لتعقبها عليه من الحذاق بالأصول والفروع. وفي هذا الذي قلناه مقنع.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: إنما حرم الوطء في الحيض لقوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ (3). فنبه سبحانه على أن كونه أذى هو المانع من الوطء وقد جاءت الآثار بمنع ذلك فلهذا منع الوطء في الحيض.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما وطء الحائض فيما دون الفرج بين فخذيها، فالمشهور من المذهب النهي عنه واستخفه أصبغ. فوجه المشهور قوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾. والمراد من المحيض ها هنا زمن الحيض عند بعض أهل العلم. ثم قال الله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾.

وظاهر هذا يقتضي اعتزالها جملة وألا يقرب شيئا منها. لكن جاءت الآثار بإباحة ما فوق الإزار، فخص ما فوق الإزار بالإباحة. وفي الخبر: ما يحرم علي

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٣٢٩