تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من امرأتي وهي حائض؟ فقال ما تحت الإزار (1). ووجه ما قاله أصبغ: أن علة النهي الدم (2). فيجب أن يختص النهي بموضعه. وإنما يكون معنى النهي عن وطئها بين الفخذين حماية للذريعة، لئلا يقع في وطء الفرج. فإذا أمن من ذلك اسخف له الوطء. وقال ابن الجهم من أصحابنا الإزار من السرة إلى الركبة.

فيكون النهي عن الوطء فيما بين هذين، حماية لئلا يقع في وطء الفرج الذي هو ممنوع. كما نهي عن التنفل بعد العصر حماية للذريعة أيضا.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: الحدث مانع من مس المصحف عندنا. ويستوي في ذلك الحدث الأصغر والأكبر. وأجاز داود مسه للجنب، وللمحدث (3) الحدث الأصغر. ودليلنا قوله تعالى ﴿إنه لقرآن كريم (77) في كتاب مكنون (78) لا يمسه إلا المطهرون (79)﴾ (4). وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم: لا يمس المصحف إلا طاهر (5). وأما داود فإنه يحمل الآية على أن المراد بها الملائكة.

ومنعه أصحابنا من هذا وقالوا هذا اللفظ يوهم صحة وجود *من ليس بمتطهر في السماء. وإنما يصح وجود* (6) من ليس بمتطهر في الأرض لا في السماء. وكأن أصحابنا قد رأوا دخول = إلا = ها هنا, يشير إلى أن بعدها من المستثني يدل على أنه إنما خص بالذكر لئلا يتوهم أن حكمه كحكم غيره ممن لم يستثن. وهذا يقتضي كون غيره متوهما دخوله في الخطاب. قالوا وإن حمل داود الآية على الخبر فلا بد أن يكون معناه معنى النهي؛ لأنه إذا وجب حملها على من في الأرض، ونحن نعلم أنه قد يمسه من أهل الأرض من ليس بطاهر، وخبر الله سبحانه لا يصح أن يوجد الأمر بخلافه، وجب أن يكون الخبر معناه معنى النهي.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٣٣٠