والصوم، والحج. فإذا كان المكلف يعلم أن الوجوب له سبب، فلا بد أن يتعرض له في نيته. لأن النية إنما شرعت لتمييز عبادة من عبادة. ألا ترى أن الساجد لله (1)، والساجد للصنم، صورة سجودهما واحد. وإنما فرق بينهما النية والقصد. وكذلك التطوع، وصوم الفرض. صورتهما واحدة. وإنما تفرق (2) بينهما النية. فإذا لم تصم الحائض رمضان، وأوقعت صومها في شوال، فصورة صومها في شوال، وهي متطوعة بالصوم، كصورة صومها في شوال صوما واجبا عليها. فلا بد إذا صامت في شوال من تجديد نية يتميز بين كون صومها نفلا أم فرضا. فإذا نوت الفرض وتوجه ذلك عليها (3) لما قلناه، فهي تعلم حينئذ أن الله سبحانه لم يفرض على أحد من المسلمات صوم شوال. ولولا ما رفعه الحيض من الخطاب بصوم رمضان لما وجب عليها صوم شوال. فقد صارت نية الفرض لا بد لها منها. ونية الفرض يتضمن أن هذا الوجوب عليها إنما هو كالقضاء عن وجوب فات. فهذا هو سر إطلاق الفقهاء وأهل الشرع، لكون صومها قضاء، ومعنى أمرها بذلك. ولقد قال بعض العلماء: لو أمكن تمييزها الصوم بهذه الحقيقة دون التعرض منهالقضاء، أو أداء، لاكتفي (4) بذلك. وهذا فصل قد كشفنا لك فيه اختلافا كثيرأوقع بين أهل الأصول. ومعنى أطلقه أهل الفروع.
وبحنا لك بالسر فيه فاحتفظ به. فما تعرض لهذا أحد من الفقهاء المصنفين.
وإذا أحطت به علما علمت حقيقة ما قاله القاضي أبو محمد في هذا الكتاب، وحقيقة ما تعقب عليه. فإن تركت قوله على ظاهره فقد وقع بقولته هذه مع تلك الطائفة من أهل الأصول التي ذكرنا لك قولهم. والحجة لهم وعليهم. وإن