تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عن السؤال التاسع: أن يقال: أما الخنزير، فقد اختلف قوله في غسل الإناء من ولوغه سبعا. فأثبته قياسا على الكلب لأنه أغلظ في التحريم منه وأشد استقذارا فكان أحق بتكرير الغسل من الكلب. ونفاه مرة أخرى لأن سائر النجاسات "المجمع عليها لم يرد الشرع باشتراط عدد فيها. ولهذا أمر عليه السلام يصب ذنوب على بول الأعرابي ولم يشترط عددا (1). وقال في الدم حتيه ثم اغسليه (2) ولم يشترط عددا. فإذا لم يشترط العدد في النجاسة "المجمع عليها، فالخنزير أحرى ألا يشترط. وقياسه على الكلب لا يصح إلا بعد اجتماعهما في علة واحدة. ولم يقم الدليل على اجتماعهما في ذلك فأبقي (3) كل واحد منهما على ما اقتضاه الشرع فيه.

والجواب عن السؤال العاشر: أن يقال: أما غسل الإناء فلا يجب إلا عند إرادة الاستعمال هذا مذهب الجمهور. وذهب بعض المتأخرين إلى غسله وإن لم يرد استعماله. لأنهم رأوا أن الغسل إنما كرر تغليظا. وطرد هذا أن يغلظ عليه بغسله وإن لم يرد استعماله. وهذا غير صحيح؛ لأنا وإن سلمنا أن الشرع إنما كرر غسله تغليظا فليس لنا أن نغلظ على المسلمين بكل ما اتفق. هذا وأصول الشرع مبنية على أن لا تجب الطهارة حتى يحضر الذي من أجله وجبت سواء كانت طهارة حدث، أو نجس أو عبادة. وكذلك يجب أن يكون الحكم في مسألتنا لا تجب طهارة الإناء إلا عند إرادة استعماله لأنه إنما يطهر للاستعمال.

قال القاضي رحمه الله: ثم الحيوان بعد ذلك على ضربين بري وبحري.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٢٣٦