تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرى* (1)، دم أو غيره، فإنه يكتفي في تطهيره من النجاستين بسبع غسلات. وكذلك لو قيل بطهارة الكلب، وأن الغسل تعبد، لاكتفي أيضا بالسبع لأن النجاسة لا يفتقر غسلها لنية (2)، وإنما المراد ذهابها، وقد ذهبت ها هنا بهذه (3) الغسلات، فلا معنى لاعتبارها.

ووجه القول بأنه يجب أن يختص كل كلب بسبع غسلات، أن كل كلب ثبت له هذا التحكم إذا انفرد، فكذلك إذا اجتمع مع غيره. لأنه في حال انفراده كهو في حال اجتماعه. وقد فهمنا أيضا من الشرع أن تكرر (4) الغسل في الإناء تغليظ وتشديد. وإلا فالبول والعذرة، وما هو آكد من نجاسة الكلب، لا يشترط في غسله سبع مرات. وإن كان أحمد بن حنبل طرد الأصل في الجميع وأمر (5) أن تغسل كل نجاسة سبعا وثامنة بالتراب. فإذا كان المفهوم من الشرع أن تكرير غسله تغليظ، كان طرد هذا الأصل أن تكرر (6) الغسلات لكل كلب تغليظ أيضا وتشديد حتى يجري الحكم في هذا الباب مجرى واحدا.

والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: إنما خص أسآر البغال والحمير والسباع والطير بالذكر بعد أن أجملها أول الفصل تنبيها على الخلاف. لأن الشافعي وافقنا في سائر الحيوان وخالفنا في الكلب والخنزير. وزاد أبو حنيفة سباع البهائم. قال: وأما سباع الطير والحشرات كالفأرة ونحوها فنجس] إلا أنه عفي عنه لامتناع التحرز منه. والوضوء به وإن كان جائزا، فإني أكرهه وكذا الهر. وأما البغال والحمير فمشكوك في حكمها عنده. فإن لم يجد إلا سؤرها جمع بينه وبين التيمم على حسب ما قاله بعض أصحابنا في سؤر الكلب. فلأجل هذا التفصيل الذي وقع بين هذين الإمامين نص على ما ذكره من أعيان الحيوان لينبه على الخلاف. ولهذا قد قيل في المذهب بكراهة سؤر السباع لأجل هذا الاختلاف، أو لأجل أنها لما كانت تفترس غالبا حكم لأسآرها بحكم النجس. وقد قيل أيضا بكراهة سؤر البغال والحمير وهذا أيضا مراعاة للخلاف الذي ذكرناه.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٢٣٥