تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الخلاف. وقد اختلفت الأحاديث الواردة فيه. فورد منها: وتوضؤوا مما مست النار (1). فأخذ بظاهر هذا بعض من تقدم وورد أيضا: أنه أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ" (2). وأخذ بهذا -الجمهور، فرجح من أخذ بالحديث الأول بأوجه. منها: أنه أحوط، وفيه زيادة حكم، وإثبات عبادة (3). فكان أولى مما ليس ذلك فيه. وأيضا فإنه أمر. والحديث الذي يعارضه فعل. والأمر آكد وأولى من الفعل عند بعض أهل الأصول. وذكروا أيضا أنه روي ما يدل على أنه ناسخ للفعل فكان أحق أن يؤخذ به.

ورجح الجمهور الحديث الآخر بأنه ناسخ لما تقدم. لقول جابر رضي الله عنه: كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ترك الوضوء مما مست النار (4). وأيضا فقد قال بعض أصحابنا لم يظهر الخلاف فيه إلا في عصر الصحابة والتابعين. ثم انعقد الإجماع بعدهم على ترك الوضوء منه. وهذا يمنع من الخلاف فيه. وهذا إنما يصح على أحد القولين في أن إجماع العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول حجة يرفع حكم الخلاف المتقدم. وهذه مسألة مبسوطة في كتب الأصول. وأيضا فإنا نبني الحديثين. فيحمل حديثهم على الوضوء اللغوي الذي هو النظافة. فيكون المراد بالحديث تنظيف اليد والفهم. ونحمل

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٩٨