قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ولا وضوء من مس الإنثيين، ولا الدبر، ولا شيء من أرفاغ البدن. وهي مغابنه الباطنة، كتحت الإبطين وما بين (1) الفخذين وما أشبه ذلك. ولا من أكل شيئا أو شربه كان مما مسته النار. أو مما (2) لم تمسه. ولا من قهقهة في صلاة أو غيرها. ولا من ذبح بهيمة أو غيرها.
قال الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل أربعة أسئلة منها: أن يقال:
1 - لم نص على الأنثيين؟.
2 - ولم نص على الدبر؟.
3 - ولم نص على ما مسته النار؟.
4 - ولم نص على القهقهة؟.
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: إنما نص على الأنثيين تنبيها على الخلاف. لأن عروة بن الزبير يرى الوضوء من مسهما، لانطلاق اسم الفرج عليهما عنده، فيدخلان في عموم الحديث المتقدم. ولنا عليه قوله من مس ذكره وهذا يدل على أن ما سوى الذكر بخلافه. ولأن الذكر إنما خص بهذا الحكم دون سائر الأعضاء، لوجود اللذة بمسه. وسائر الأعضاء سواه لا توجد اللذة بمسها، والأنثيان منها فكانتا في الحكم بمنزلتها.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: إنما نص على الدبر تنبيها على الخلاف. لأن الشافعي يرى الوضوء بمسه لانطلاق اسم الفرج عليه، ودخوله في الحديث المتقدم. وقد قدمنا الكلام عليه وذكرنا أن بعض أصحابنا خرج ذلك من المذهب. وقد مضى ذكره فلا وجه لإعادته (3).
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: إنما نص على ما مسته النار تنبيها