تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه. وأما غسل الجمعة، فهل يفتقر إلى نية أم لا؟.

يتخرج على قولين (1)، أحدهما وهو الظاهر من المذهب أنه يفتقر إلى نية. لأنها طهارة حكمية، وليس المطلوب بها في حق كل مكلف إزالة عين. لأنها وإن كان سبب الخطاب بها النظافة، وإزالة الأرياح الكريهة، فقد يخاطب بها من لا رائحة عنده يزيلها، فألحقت بحكم طهارة الحدث التي لا يزال بها عين. ولهذا منع في أحد القولين من أن يغتسل لها بماء الورد، أو الماء المضاف الذي لا تجزئ الطهارة به. والثاني أنها لا تفتقر إلى نية؛ لأن سببها في أصل الشرع، إزالة الأرياح الكريهة فألحقت بطهارة النجاسة التي الغرض بها أيضا إزالة عين. فلم يفتقر إلى نية. ولهذا (2) جاز في أحد القولين الاغتسال لها بالماء المضاف.

وأما غسل الذكر من المذي فهل يفتقر إلى نية أم لا؟ فيه قولان: أحدهما أنه يفتقر إلى نية لأنه غسل، تعدى محل مقتضيه الذي هو المذي المختص برأس الذكر. فوجب أن يفتقر إلى نية قياسا على طهارة الحدث، التي تعدت محل مقتضيها أيضا. ألا ترى أن البول محله الذكر، وتجب عنه طهارة أعضاء كثيرة. وكذلك المذي محله رأس الذكر، والواجب عنه في المشهور غسل جميع الذكر. والثاني أنه لا يفتقر إلى نية، لأن سبب الخطاب به إزالة عين* المذي. والطهارة التي يزال بها عين لا تفتقر إلى نية.

وكذلك غسل اليدين في افتتاح الوضوء يتخرج أيضا على قولين أحدهما أنه يفتقر إلى نية لأن غسلهما ليس الغرض به إزالة عين * (3) وإنما هي طهارة حكمية على مذهب ابن القاسم فتفتقر إلى نية قياسا على طهارة الحدث، والثاني أنه لا يفتقر إلى نية لأن سبب الخطاب به إزالة ما أمكن علوقه باليدين

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٣٩