تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأشياخ المتأخرين على هذه المسألة تنازعا فيه (1)، لو مس ذكره بعد إكمال غسله. وحكم المجلس باق عليه. فقال بعضهم: إنه لا يفتقر إلى نية على طريقة الشيخ أبي الحسن؛ لأن حكم النية كما يستصحبه على آخر العبادة، يستصحب حكمه ما دام بحكم الفور. وأشار بعضهم إلى أنه لا يختلف فيه إذا كان قد أكمل غسله، أنه يفتقر إلى نية مجددة لسقوط فرض الطهارة الكبرى عنها، فلا يستصحب حكم ما سقط. ومن العجيب ها هنا أنه قد يسبق إلى اللهم أن مذهب الشيخ أبي محمد أحوط في التزام النية، وليس الأمر كذلك، فإن الشيخ أبا الحسن إذا كان مذهبه الاستغناء عن تجديد النية، فإن تجديده ابن ية الحدث الأصغر يمنع من الأجزاء، على طريقة من قال: إن النية للحديث الأصغر لا تنوب عن النية للحديث الأكبر. وقد كنا قدمنا الاختلاف في ذلك وتوجيهه. فقد صار على هذه الطريقة إثبات النية مانعا من الأجزاء وإسقاطها به يصح الأجزاء عند من التزم هذه الطريقة ولم يعرج على الاختلاف فيها.

والجواب عن السؤال الخامس عشر: أن يقال: الطهارة على قسمين. طهارة عينية وهي طهارة النجس، وطهارة حكمية، وهي طهارة الحدث وما في معناها. فأما طهارة النجس فأنها لا تفتقر إلى نية لأنها من باب التروك، فأشبهت ترك الزنى، واللواط، والسرقة. فإن ذلك لا يفتقر إلى نية. وأما طهارة الحدث فأنها تفتقر إلى نية، إن كانت طهارة بالتراب. وإن كانت طهارة بالماء، فالمشهور أنها تفتقر إلى نية أيضا. وحكي عن مالك أن الوضوء لا يفتقر إلى نية. ويتخرج على هذه الرواية الغسل. فوجه إثبات النية في طهارة الحدث على الجملة. قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة/ (2) فاغسلوا﴾ (3) مفهومه للصلاة. والغسل للصلاة هو معنى النية التي بيناها. وقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات" وقياسا على الصلاة. ووجه الرواية الثانية أنه عليه السلام توضأ وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" (4) ولم يذكر النية

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١٣٨