المأموم بإيقاعه، ولا يصح أن يأمره باستئناف دعاء كأنه يوقعه إيقاع المنفرد، فيصير كالصلاة على غائب قد صلي عليه مع مخالفة الإمام والخروج عن حقيقة فعله. وسبب الاختلاف في هذه المسألة، هل التكبيرة الأولى تتنزل منزلة تكبيرة الافتتاح أو إنما تتنزل منزلة الركعة؟ فإن قلنا إنها تتنزل منزلة تكبيرة الافتتاح لأنها صلاة لها افتتاح وتسليم فوجب أن يكون افتتاحها تحريما كالصلاة المعهودة أمرنا المأموم أن يكبر ولا ينتظر كما يكبر للإحرام في سائر أثناء صلاة الإمام. وإن قلنا أنها تحل محل الركعة لأن هذه الأربع تكبيرات أقيمت مقام أربع ركعات لم يكبر، بل ينتظر. لأن من فاتته ركعة لا يقضيها حتى يفرغ الإمام. وقد قال ابن مزين منتصرا للقول بأنه ينتظر أنا إذا أمرناه بالتكبير لم نخل (1) أنا نأمره به قضاء عما فات. وهذا لا يمكن إذ لا يقضي ما فات إلا بعد الفراغ، أو نأمره به اتباعا دما يستقبل، وهذا فيه سبق للإمام وسبقه لا يصح.
وصلاة الجنازة ليس التكبير فيها بإحرام فيؤمر هذا به. فأنت تراه كيف نبه على ما قلناه. وروى أشهب في العتبية يكبر الآن واحدة ثم يقف عما سبق به كما يحرم بالمكتوبة وقد سبق بتكبير سوى تكبيرة الإحرام فلا يكبر غيرها. فإذا سلم الإمام قضى ما عليه من التكبير تباعا. فأنت تراه أيضا كيف أشار إلى إنزالها منزلة تكبيرة الإحرام خلاف ما أشار إليه ابن مزين. وإنما قلنا أنه ينتظر ولا يكبر فقد قال مالك في المجموعة يدعو ولا يكبر حتى يكبر الإمام فيكبر معه. وقال في مختصر ابن عبد الحكم: من فاته بعض التكبير فوجد الإمام قائما يدعو فليدخل معه بغير تكبير أحب إلي ثم يكبر تكبيرة. فإذا سلم قضى ما فاته. وقد قيل يدخل بتكبير. والأول أحب إلينا. وحمل بعض أشياخنا هذه الرواية على أنه يدخل بالنية من غير تكبير. وفي هذانظر. لأن الدخول في الصلوات بعقد القلب دون فعل يصاحبه لا أصل له، إلا أن يرى الدعاء ها هنا حالا محل التكبير في صحة الدخول به. وهذا يطلب تدليل عليه. وإذا قلنا أنه لا يكبر بل ينتظر لم يحتج إلى تفصيل. وإن قلنا أنه يكبر ولا ينتظر فقد أشار الشيخ أبو الحسن ابن القابسي رحمه الله إلى أنه إذا أتى بعد الرابعة فإنه لا يكبر إذا لم يدرك