تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوسف. وعن ابن حنبل الروايتان أيضا. واختار الشيخ أبو الحسن القابسي رحمه الله أن يكبر إذا أدرك بعد التكبيرة تحميد الله عز وجل والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم - والدعاء بما تيسر قبل أن يكبر الإمام. وإن لم يمكنه ذلك، ولو خفف فيه، لم يكبر وانتظر الإمام. واعتل بأنه إذا لم يمكنه ذلك فإنه لم يجعل له سوى التكبير من غير دعاء مقصود وهو إذا آخره أتى به بعد فراغ الإمام من غير دعاء.

فإذا استوت كان التأخير أولى ليقع القضاء بعد فراغ الإمام. وتعقب الشيخ أبو الحسن اللخمي هذا بأن قال لا يجري هذا على أصل المدونة لأنه يقول إن فاته بعض التكبير يقضيه بعد سلام الإمام متواليا من غير دعاء. فإذا كان ذلك، كان التكبير وإدراك شيء من الدعاء الآن أولى. قال: وأما على القول بأنه يصلي على الغائب فإنه يصح أن يمهل حتى يكبر الإمام فيكبر بتكبيره. فإذا سلم الإمام قضى ما فاته ويدعو فيما بين ذلك وإن غابت الجنازة. وتعقب الشيخ أبي الحسن ابن القابسي في هذا متعقب من وجهين: أحدهما أنه أشار إلى أن الإتيان بالدعاء ليس يقتضي المبادرة إلى التكبير قياسا على قولهم إن التكبير بعد الفراغ تباعا.

وهذا لا يلزم لأن المتابعة إنما أمروا بها ها هنا لئلا يدعى للجنازة بعد رفعها كما يدعى لها وهي موضوعة، فتكون كصلاة على غائب كما أشار إليه. أو صلاة على جنازة مرتين، فاما الآتي والإمام قد سبقه ببعض التكبير فإن الشيخ أبا الحسن إنما اختار إيقاع التكبير إذا أدرك بعده التحميد والصلاة وكثيرا من الدعاء. لأنه حينئذ أتى بالمقصود من صلاة الجنازة كلها. وكأنه كالمقالى للإمام المتأخر بالمتابعة للأمر اليسير. فكأنه خرج عن الأصل بحصول المقصود في صلاة الجنازة إذا كان لا يدرك من الدعاء إلا ما ليس له بال فليس بمقصود في صلاة الجنازة صار أن أمره حينئذ بإيقاع التكبير، فكأنه أمره بمخالفة الأصل لغير مقصود يحصل ولا ضرورة دعت إلى ذلك، والأصل أن لا يقضي إلا بعد فراغ الإمام. وأما التعقب الثاني فإنه أشار إلى تخريج دعاء من فاته بعض التكبير على القول بالصلاة على الغائب وهذا لا يلزم أولئك أن يقولوا به لأنهم إنما أجازوا صلاة تفتتح على غائب وهذه صلاة افتتحها الإمام على حاضر فحق المأموم أن يحذو حذو إمامه ويقص أثره. ولما كان الدعاء كالقراءة لا يقضى لم يؤمر

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٥٩