واختلف المذهب هل يدعى بعد التكبيرة الرابعة. فكثير من أصحابنا على أنه لا يدعى بعد الرابعة. قال الشيخ أبو محمد قال سحنون يدعو بعد الرابعة كما يدعو بين كل تكبيرتين ثم يسلم. وفي غير موضع لأصحابنا إذا كبر الرابعة سلم.
وكذلك في كتاب ابن حبيب وغيره. قال ابن حبيب: وروي أن عمر كان يدعو بعد الرابعة لنفسه ولوالديه.
فوجه القول بأنه لا يدعو بعد الرابعة أن التكبيرات الأربع أنزلت منزلة الركعات الأربع، وأنزل الدعاء في الصلاة منزلة القراءة. وجعل فرضا فيها كما جعلت القراءة في الصلاة فرضا. فكما لا يقرأ بعد الركعة الرابعة في الصلاة فكذلك لا يدعى بعد التكبيرة الرابعة في الصلاة على الجنازة. ووجه القول بأنه يدعو أن التكبيرة وإن أنزلت منزلة الركعة فإنه لا يصح أن يليها التسليم الذي هو التحليل من الصلاة كما لا يصح أن يلي التسليم الذي هو التحليل من الصلاة المعهودة الركوع. فإذا لم يصح أن يلي التسليم التكبير وكان لا بد من فصل بينهما اقتضى ذلك ثبوت الدعاء بعد الرابعة.
ولما قدمنا أن قصد الشرع الدعاء للميت بما يصلح معاده وكانت أنواع الدعاء بذلك شتى والعبارة عن ذلك كثيرة، كان الواجب ترك المصلي واجتهاده في الدعاء. لكن نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك دعاء رواه أصحابه يحسن نقله ليقتفى أثره - صلى الله عليه وسلم -. فروى عرف بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله (1). الخبر كما وقع الحديث. وقال أبو هريرة رضي الله عنه إذا وضعت كبرت. وحمدت الله تعالى وصليت على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ثم أقول: اللهم عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به. اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده (2). قال مالك: هذا أحسن ما سمعت، ودعاء ابن مسعود: فقال: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك. أنت