تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل تكبيرة. وكان ابن عمر يدعو لنفسه ولوالديه بعد الرابعة.

وظاهر هذا الذي نقلناه عن ابن حبيب أيضا في الدعاء للطفل يكبر في الأولى فيقول ما ذكرناه من الحمد لله والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقط ثم يكبر الثانية ويقول: اللهم إنه عبدك وابن عبدك، أنت خلقته، وأنت قبضته إليك وأنت أعلم بما كان عاملا به وصائرا إليه. اللهم جاف الأرض عن جنبيه. وافسح له في قبره وافتح أبواب السماء لروحه وأبدل له دارا خيرا من داره وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار وصيره إلى رحمتك وجنتك وألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفاله إبراهيم واجعله لنا ولوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا. وأضيف إلى هذا وثقل به موازينهم، وأعظم به أجورهم. ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا بعده.

وظاهر هذا أيضا أن التحميد لا يعاد بعد التكبيرة الأولى فقد اشتمل على التعوذ للطفل من عذاب النار. وهكذا قال مالك في المجموعة أنه يسأل له الجنة ويستعاذ له من النار. وقال بعض أشياخنا إذا كان لا يعذب إلا من كلف فلا معنى للاستعاذة له من النار. وعلى طرد هذا الذي قاله شيخنا لا معنى أيضا في أن يسأل له الجنة. لأن الشيخ أبا محمد بن أبي زيد قال: لم يختلف العلماء في أن أطفال المؤمنين في الجنة.

وأما أطفال الكفار فاختلف فيه (1). فروي الله أعلم بما كانوا به عاملين وروي أنهم خدم لأهل الجنة. وروي أنهم مع آبائهم. ولا يقطع هذا إلا بالأخبار المستفيضة. وهكذا حكى القاضي أبو محمد عبد الوهاب في غير كتابه هذا أنه أجمع أن أولاد المؤمنين في الجنة. فعلى هذا الذي أشار إليه الشيخ أبو محمد وغيره من العلماء أن الاتفاق على كونهم في الجنة يستغني مع ذلك عن السؤال لهم فيها. لكن القاضي أبا بكر بن الطيب لم يثبت عنده الإجماع، فوقف في أولاد المؤمنين. وحكى أن من أهل الحق من ذهب إلى رد أمرهم إلى الله سبحانه على حسب ما ذهب إليه. ولكن ذكر حصول الإجماع على عادتهم. فعلى مذهب هؤلاء يحسن السؤال لهم في الجنة. وهذا فيمن سوى أولاد النبيين وأما أولاد النبيين، فلا شك فيهم ولا توقف في أمرهم بل الإجماع على كونهم في الجنة.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٥٦