ولو أن المأموم فاته بعض التكبير فهل يتبع الإمام في هذه الخامسة معتدا بها قضاء ما فاته؟ اختلف المذهب في ذلك. فقال أصبغ إذا فاته تكبيرتان، والإمام يكئر خمسا فليكبر معه الثالثة ويحتسب بالخامسة، فإذا سلم الإمام كبر واحدة. وقال أشهب لا يكبر معه الخامسة وإن كبرها معه فلا يعتد بها وليقض كل ما فاته. وعندي أن سبب هذا الخلاف أن المأموم إنما ينهى عن اتباعه في الخامسة لئلا يكون مخطئا كخطإ الإمام.
فإذا كان المأموم قد بقيت عليه تكبيرة حتى تكون خامسته رابعة، فإن إيقاع هذه التكبيرة الإمام فيها مخطئ، والمأموم مصيب ولكن القصد فيها مختلف. الإمام يقصد بها خامسة وهي خطأ. والمأموم يقصد بها رابعة وهي صواب. واختلاف المقصود مع التساوي في سورة الاتباع، هل يمنع من الاتباع أم لا؟ كنا قدمنا في كتاب الصلاة بسط الخلاف في هذا الأصل، وسبب الخلاف فيه. وتكلمنا على الشاك هلى صلى ثلاثا أم أربعا. وأتى بركعة ليكمل على اليقين، هل يأتم به فيها من دخل معه في الصلاة أم لا؛ وهذا من ذلك. إلا أن الخامسة يعد الإمام فيها مخطئا ولا يعد في ركعة الإكمال مخطئا. فمن هذه الجهة قد يقع الافتراق.
وإذا وضح ما قلناه في عدد التكبير، وفي حكم الزيادة عليه والنقص منه، فهل يرفع المصلي يديه في تكبير الجنازة أم لا؟ اختلف المذهب في ذلك.
فروي عن مالك استحباب الرفع في كل تكبيرة. وبه قال الشافعي وروي عنه الاقتصار على الرفع في التكبيرة الأولى. وبه قال أبو حنيفة. وحكى ابن شعبان في مختصره عن ابن القاسم أنه قال: "حضرت مالكا غير مرة لا يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة ولا غيرها. ولا ترفع اليدان في التكبير على الجنازة.
وقال بالمذكور في مختصر عبد الله. قال ابن شعبان وممن قال برفع الأيدي في كل تكبيرة، عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وكان عبد الله ابنه يفعله. وقاله القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز وعروة وعطاء وموسى بن نعيم والزهري، ويحيى بن سعيد وربيعة والشافعي، وأحمد بن حنبل، وحدثنا محمد بن أحمد.
وذكر السند عن عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى على الجنازة يكبر