تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السوداء (1) ثم استقر فعله على أربع ومضى به عمل الصحابة رضي الله عنهم.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما الإمام فإنه إذا نقص من الأربع تكبيرات لم تصح صلاته. فإذا انفصل عن الصلاة على ثلاث تكبيرات، وبعد ذلك أعاد الصلاة. وكان ما ذكرناه من الخلاف في كون التكبير ثلاثا شاذ لا يراعى. قال ابن حبيب: إذا ترك بعض التكبير جهلا أو نسيانا، فإن كان بقرب ما رفعت أنزلت فأتم ببقية التكبير مع الناس ثم سلم. وإن تطاول ذلك لم تدفن (2) ابتدأ عليها الصلاة. وإذا دفنت تركت ولم تكشف. ولا تعاد الصلاة عليها. ولمالك في العتبية نحوه.

وأما إن زاد الإمام في التكبير فكبر خمسا فإنه وإن أخطأ، فالصلاة جائزة ولكن لا يتابعه المأموم في الزيادة لأنها ليست بصواب. وقال أحمد وإسحاق يتابعه إلى سبع. فإذا ثبت أنه لا يتابعه لما قلناه فهل يقطع المأموم أو ينتظره حتى يسقم فيسلم بسلامه؟ اختلف قول مالك في ذلك فقال يقطع المأموم بعد الرابعة واختاره ابن القاسم. وقال أيضا: يسكت فإذا كبر الخامسة سلم بسلامه واختاره أشهب ومطرف وابن الماجشون. وبالقول الأول قال أبو حنيفة. وبالثاني قال الشافعي.

فوجه القول بالقطع أن الإمام إذا خرج من الرابعة إلى الخامسة فقد خرج من الصواب إلى الخطإ. فإذا لم تجب متابعته على الخطإ أشعر ذلك بخروجه عن حكم الإمامة لأن المأموم إنما يراد ليتابع، وإذا خرج عن حكم الإمامة لم يلزم المأموم انتظار من ليس بإمام له. ووجه القول بأنه ينتظره أنه بقي من هذه الصلاة ركن من أركانها وهو التسليم. والإمام مصيب فيه، وعلى المأموم اتباعه إذا لم يخطئ. فإذا أخطأ لم تلهمه متابعته في الخطإ. ولزمه أن ينتظره ليتابعه فيما هو مصيب فيه وهو السلام.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٥٠