تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أربعا ويرفع في أول تكبيرة ولا يرفعهما حتى يخرج من صلاته (1). وذكر أيضا حديثا أسنده عن ابن عمر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر على الجنازة رفع يديه في كل تكبيرة، وكبر أربعا (2). وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم أنه لم يكن يرفع للأولى. قال أبو محمد والمعروف عن ابن القاسم أنه يرفع يديه في الأولى بخلاف ما ذكر عنه ابن حبيب.

وإذا ثبت ما قلناه في عدد التكبير والرفع فيه. فما حكم التسليم؟ قال مالك في الأمام يسلم واحدة ويسمع نفسه ومن يليه ويسلم من خلفه في أنفسهم فإن أسمعوا من يليهم فلا بأس. ومحمل قوله في أنفسهم على أنهم ناطقون بذلك. وروي عنه أيضا أن الإمام يسر. وروي عن مالك أنه يرد على الإمام من سمع سلامه. وقال ابن حبيب عنه ليس عليهم رد السلام على الإمام. وقال أشهب في مدونته يسلم الإمام تسليمتين عن يمينه وعن شماله. ويسلم القوم كذلك. وقال بعض أشياخنا الأولى أن يكون السلام ها هنا كما يكون في غير هذه الصلاة فيرد المأموم على الإمام، وعلى من على شماله. لأن رد التحية فرض يرد عليهما بعد التسليمة التي يخرج بها من الصلاة.

فوجه القول بجهر سلامه وهو ظاهر مذهب ابن عمر قياسا على غيرها من الصلوات. ووجه القول بإحفائه أن صلاة الجنازة ركن جرد من الصلاة المعهودة فلم يجهر فيه بالسلام كسجود التلاوة. وعلى هذه الطريقة يعرف المأمومون انقضاء الصلاة بانصراف الإمام. ووجه القول برد المأموم على الإمام القياس على الصلاة المعهودة. ووجه القول بنفي الرد أن الإمام لا يثبت بعد انقضاء الصلاة ليرد عليه بخلاف الصلاة المعهودة. وأشار بعض المتأخرين إلى أنه يمكن أن يجري هذا الخلاف على الاختلاف في إجهار الإمام وإسراره. فإن قلنا بإجهاره اقتضى ذلك رد السلام عليه. وإن قلنا بإسراره لم يرد عليه. وبما قيل من أن الإمام يسلم قال جماعة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم. وقال الشافعي يسلم تسليمتين واحدة عن يمينه وأخرى عن يساره قياسا على الصلوات

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٥٢