تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصلي ركعة أخرى كذلك ويتشهد ويسلم. ويستقبل الناس للخطبة يبدأ فيجلس فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على عصا أو قوس. وذكر ابن حبيب أن الشمس إذا ارتفعت خرج الإمام إلى المصلى فصلي ركعتين يقرأ فيهما بأم القرآن وقصار المفصل جهرا، ثم يقوم فيجلس في مقام خطبته مستقبلا للناس جلسة خفيفة ثم يقوم متوكئا على عصا فيخطب خطبتين يجلس بينهما فيأمر بطاعة الله سبحانه ويحذر عن المعصية (1) من بأسه ونقمته، ويحض على الصدقة، والاجتهاد في الدعاء أن يرفع عنهم المحل. حتى إذا لم يبق من الخطبة الأخيرة غير الدعاء والاستغفار استقبل القبلة ثم حول رداءه قائما ما على الأيمن على الأيسر، وما على الأيسر على الأيمن. ويحول الناس أرديتهم جلوسا ثم يرفع يديه ظهورهما إلى السماء تلقاء وجهه ويدعو (2) ويفعل الناس مثله جلوسا ويبتهلون بالدعاء.

وأكثر ذلك الاستغفار حتى يطول ذلك ويرتفع النهار. ثم إن شاء الإمام انصرف على ذلك وإن شاء تحول إليهم فيكلمهم بكلمات ويركبهم في الدعاء والصدقة والتقرب إلى الله سبحانه. وهذا الذي استحب أصبغ.

وذهب أبو حنيفة إلى أن الاستسقاء دعاء بلا صلاة. واحتج بحديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا على المنبر ولم يصل (3). وأن عمر بن الخطاب استسقى (4) عام الرمادة ولم يصل. وأجيب عن هذا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مشتغلا بالجمعة ودعا حينئذ على المنبر مستسقيا من الله سبحانه ولم يقصد إقامة سنة صلاة الاستسقاء ولم تمكن إقامتها حينئذ. وكذلك عمر رضي الله عنه لم يقصد إلى إقامة الاستسقاء بكماله وفعل جميع ما شرع فيه.

وذهب الشافعي إلى مثل (5) ما ذهبنا إليه من أن الصلاة مشروعة في الاستسقاء. لكنه يراها في التكبير كصلاة العيد. ويحتج بما قدمناه من الحديث

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٠٦