الصبيان على حدة والنساء على حدة. والإبل والبقر على حدة، وأهل الذمة على حدة، (1) وصلى وخطب ولم يدع في خطبته لأمير المؤمنين. فقيل له، فقال ليس هذا يوم ذلك، ودعا، ودعا الناس إلى نصف النهار. واستحسن ذلك بعض علماء المدينة. وقال (2) أراد استجلاب رقة القلوب بما فعل.
وقال ابن حبيب ومن سنتها أن يخرج الناس مشاة في بذلتهم ولا يلبسون ثياب الجمعة، بسكينة ووقار متواضعين (3) متخشعين متورعين (4)، وجلين إلى مصلاهم. فإذا ارتفعت الشمس خرج الإمام ماشيا متواضعا في بذلته متوكئا على عصا أو غير متوكىء حتى يأتي المصلى.
وقال مالك في المختصر صلاة الاستسقاء سنة. فإذا خرج الإمام إليها خرج من منزله ماشيا متواضعا، غير مظهر لعجز (5) ولا زينة، راجيا لما عند الله لا يكبر في ممشاه. وقال ابن عباس خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الاستسقاء متذللا متواضعا حتى أتى. فلم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في البكاء والتضرع وصلى ركعتين كما يصلي في العيد (6). قال الترمذي وهذا حديث صحيح ذكره في مسنده. ومقتضى الحال يقتضي أن يكون خروج الناس على صفة التذلل والخشوع لأن العبد الجاني إذا رأى مخائل العقوبة المهلكة من سيده (7) لم يأت راغبا في رفع العقوبة والصفح إلا وأمارات الذل بادية عليه، والخوف آخذ بناصيته.
وإذا أتى الإمام المصلى. قال مالك في المختصر يتقدم بالناس بلا أذان ولا إقامة فيكبر تكبيرة واحدة ثم يقرأ بأم القرآن وسورة جهرا ثم يركع ويسجد ثم