تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث (1). وخرج فيه مسلم قيل يا رسول الله: ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي فيتحسر عند ذلك (2).

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: ينبغي للإمام أن يأمر الناس قبل الاستسقاء بالتوبة والخروج من المظالم إلى أهلها مخافة أن تكون معاصيهم سبب منع الغيث. قال الله تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ (3). وأيضا فقد تمنع المظالم من إجابة الدعاء. وقد خرج مسلم قوله - صلى الله عليه وسلم - في الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام. فأنى يستجاب لذلك (4) ويأمرهم بالتقرب بالصدقات لعلهم إن أطعموا فقراءهم أطعمهم والجميع فقراء الله.

واختلف في الصوم فقال مالك في المختصر ليس على الناس صيام قبل الاستسقاء فمن تطوع بخير فهو خير له. وحكى عنه ابن شعبان في مختصره ما سمعت أنه يصام قبل الاستسقاء وأنكر فعل ذلك. وقد قال بالمذكور في مختصر عبد الله *واستحب ابن حبيب أن يقدموا صوم ثلاثة أيام آخرها اليوم الذي يستسقون فيه، (5). ويمكن أن يكون رأى ذلك رجاء أن يكون التجوع لله سبحانه سببا للخصب الذي به يشبعون. وقال ابن الماجشون يؤمرون بما يرقهم (6) ويدخل عليهم سبب خشوع وأن يصوموا اليوم واليومين والثلاثة. وهذا قول مالك والمغيرة. ومن حضرناه استسقى من ولاتنا. قال ابن حبيب وليأمرهم الإمام أن يصبحوا صياما. وقد فعله عمر. وأمرهم بالصدقة. وصيام ثلاثة أيام كان أحب إلي (7). وقد فعله موسى بن نصير بإفريقية وخرج بالناس، فجعل

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ١١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ١١٠٤