اختلف المذهب في ذلك. فقال في المدونة يكبر ويجلس ثم (1) يقضي بعد سلام الإمام باقي التكبير. فهذا اعتداد منه بهذه التكبيرة، فيكبر ستا غيرها. وقال ابن القاسم في العتبية يكبر في الأولى سبعا. وفي الثانية خمسا. قال عيسى وقد قال أيضا يكبر في الأولى ما بقي =ستا عليه= (2) قال ابن أبي زمنين: ولمالك في كتاب الحج فيمن أدرك الإمام في تشهده في العيدين أنه يحرم، ويدخل مع الإمام.
فإذا فرغ صلى وكبر سبعا وخمسا. هذه رواية ابن وضاح. وروى غيره: كبر ستا وخمسا. قال أبو محمد عبد الحق إن قيل: قد قال في صلاة الفريضة إذا أدركه جالسا وسلم الإمام يقوم بتكبير، ولم يجعله يعتد بالتكبير الذي كبره حين جلس وجعله في هذه المسألة على ما في المدونة. وعلى أحد قوليه في غيرها أنه يعتد بالتكبير.
قيل لعله إنما قال ذلك في الفرض إذ لا عوض له من التكبير (3) وهو كالمفتتح، فلا بد من تكبير. وفي العيدين إذا (4) قام فإنه يكبر. فاكتفى بذلك عن التكرار. وخرج بعض أشياخي اختلافا في مدرك الثانية هل يكبر خمسا أو سبعا؟ قال: فعلى القول أن ما أدرك آخر صلاته يكبر خمسا ويقضي سبعا، وعلى القول أن الذي أدرك أولها يكبر سبعا ويقضي خمسا. وفي هذا الذي قاله عندي نظر.
لأنه إذا أدرك الإمام في أول تكبير الثانية (5) وكبر معه خمسا ثم أخذ في تكبير آخر زائد على تكبير الإمام صار ذلك مخالفة على الإمام. والمخالفة عليه لا تصح. وإنما تكون ثمرة هذا الخلاف (6) هل ما أدرك أول الصلاة أو آخرها فيما يفعله بعد تقضي فعل الإمام، حيث لا توجد منه مخالفة على الإمام. وأما فيما يفعله مع الإمام، فإجراء (7) ثمرة هذا الاختلاف فيما يؤدي إلى مخالفة الإمام فيه