59 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ المستأمن يصير ذمّياً بأن يمكث المدّة المضروبة له , أو بأن يشتري أرض خراج ووضع عليه الخراج , أو بأن تتزوّج المرأة المستأمنة مسلماً , أو ذمّياً , لأنّها التزمت البقاء تبعاً للزّوج . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( أهل الذّمّة ف / 12 - 15 ) .
استئمان المسلم :
60 - إذا دخل المسلم دار الكفّار بأمان صار مستأمناً كما نصّ عليه جمهور الفقهاء ويترتّب على استئمانه أحكام على النّحو التّالي :
أ - حرمة خيانة الكفّار والغدر بهم :
61 - نصّ جمهور الفقهاء على أنّه تحرم على المسلم الّذي دخل دار الكفّار بأمان خيانتهم, فلا يحل له أن يتعرّض لشيء من أموالهم ودمائهم وفروجهم , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « المسلمون على شروطهم » , ولأنّه بالاستئمان ضمن لهم أن لا يتعرّض بهم , وإنّما أعطوه الأمان بشرط عدم خيانتهم , وإن لم يكن ذلك مذكوراً في اللّفظ , فهو معلوم في المعنى , ولا يصلح في ديننا الغدر .
واستثنى الحنفيّة حالة ما إذا غدر بالمسلم ملكهم , فأخذ أمواله أو حبسه , أو فعل غير الملك ذلك بعلمه ولم يمنعه , لأنّهم هم الّذين نقضوا العهد .
فإن خان المسلم المستأمن الكفّار , أو سرق منهم , أو اقترض منهم شيئاً , فنصّ الشّافعيّة والحنابلة على أنّه يجب عليه رد ما أخذ إلى أربابه , فإن جاء أربابه إلى دار الإسلام بأمان أو إيمان ردّه عليهم , وإلّا بعث به إليهم لأنّه أخذه على وجهٍ حرم عليه أخذه فلزمه رد ما أخذ , كما لو أخذه من مال مسلم , ولأنّه ليس له التّعرض لهم إذا دخل بأمان .
وقال الحنفيّة : إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان وأخرج إلينا شيئاً ملكه ملكاً حراماً , لأنّه ملكه بالغدر , فيتصدّق به وجوباً , ولو لم يخرجه ردّه عليهم .
ب - معاملات المستأمن المسلم الماليّة :