3 - وَتَتَأَلَّفُ الدَّوْلَةُ مِنْ مَجْمُوعَةٍ مِنْ النُّظُمِ وَالْوِلَايَاتِ بِحَيْثُ تُؤَدِّي كُلُّ وِلَايَةٍ مِنْهَا وَظِيفَةً خَاصَّةً مِنْ وَظَائِفِ الدَّوْلَةِ , وَتَعْمَلُ مُجْتَمَعَةً لِتَحْقِيقِ مَقْصِدٍ عَامٍّ , وَهُوَ رِعَايَةُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ . يَقُولُ الْمَاوَرْدِيُّ : ( الْإِمَامَةُ مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا ) وَالْإِمَامُ هُوَ مَنْ تَصْدُرُ عَنْهُ جَمِيعُ الْوِلَايَاتِ فِي الدَّوْلَةِ . وَيَقُولُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : " فَالْمَقْصُودُ الْوَاجِبُ بِالْوِلَايَاتِ إصْلَاحُ دِينِ الْخَلْقِ الَّذِي مَتَى فَاتَهُمْ خَسِرُوا خُسْرَانًا مُبِينًا , وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ مَا نَعِمُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا , وَإِصْلَاحُ مَا لَا يَقُومُ الدِّينُ إلَّا بِهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُمْ " . وَيَقُولُ ابْنُ الْأَزْرَقِ : " إنَّ حَقِيقَةَ هَذَا الْوُجُوبِ الشَّرْعِيِّ - يَعْنِي وُجُوبَ نَصْبِ الْإِمَامِ - رَاجِعَةٌ إلَى النِّيَابَةِ عَنْ الشَّارِعِ فِي حِفْظِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا بِهِ , وَسُمِّيَ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ النِّيَابَةِ خِلَافَةً وَإِمَامَةً , وَذَلِكَ لِأَنَّ الدِّينَ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي إيجَادِ الْخَلْقِ لَا الدُّنْيَا فَقَطْ " . وَبَعْدَ هَذَا نَعْرِضُ إلَى مَجْمُوعِ الْوِلَايَاتِ فِي الدَّوْلَةِ وَمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهَا مِنْ وَظَائِفَ :
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي