تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18 - وَالْأَصْلُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ يَصِيرُونَ رَقِيقًا بِمُجَرَّدِ سَبْيِهِمْ , قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَصِيرُونَ رَقِيقًا بِالسَّبْيِ , ثُمَّ قَالَ : وَمَنَعَ أَحْمَدُ مِنْ فِدَاءِ النِّسَاءِ بِالْمَالِ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِنَّ تَعْرِيضًا لَهُنَّ لِلْإِسْلَامِ لِبَقَائِهِنَّ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ , وَجَوَّزَ أَنْ يُفَادَى بِهِنَّ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ , لِأَنَّ ﴿ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَادَى بِالْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﴾ . وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِنْقَاذَ مُسْلِمٍ مُتَحَقِّقٌ إسْلَامُهُ فَاحْتُمِلَ تَفْوِيتُ مَا يُرْجَى مِنْ إسْلَامِهَا الْمَظْنُونِ , وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ احْتِمَالُ فَوَاتِهَا لِتَحْصِيلِ الْمَالِ , فَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يُفَادَى بِهِمْ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ سَابِيهِ فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ إلَى الْمُشْرِكِينَ , وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ مَحْكُومٍ بِإِسْلَامِهِ كَاَلَّذِي سُبِيَ مَعَ أَبَوَيْهِ لَمْ يَجُزْ فِدَاؤُهُ بِمَالٍ , وَهَلْ يَجُوزُ فِدَاؤُهُ بِمُسْلِمٍ ؟ يُحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ . وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لِأَبِي يَعْلَى : وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ الْفِدَاءُ لِأَنَّ حَقَّهُمْ ثَابِتٌ فِي السَّبْيِ فَلَمْ تَجْرِ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ , وَلِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَالْفِدَاءُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ . وَإِذَا فَادَى الْإِمَامُ بِالْأُسَارَى عَوَّضَ الْغَانِمِينَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ .

====================

أَرْكَانُ السَّرِقَةِ(1) :

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8608)

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٥١٦