12 - ( أ ) اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ سَرَقَ أَوْ أَتْلَفَ خِنْزِيرَ الْمُسْلِمِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ , وَلَا مُتَقَوِّمٍ , لِعَدَمِ جَوَازِ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ وَاقْتِنَائِهِ . ( ب ) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ خِنْزِيرَ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إذَا سَرَقَهُ . وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ اُتْرُكُوهُمْ وَمَا يَدِينُونَ ﴾ وَهُمْ يَدِينُونَ بِمَالِيَّةِ الْخِنْزِيرِ وَهُوَ مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ كَالشَّاةِ عِنْدَنَا . وَقَالَ صلى الله عليه وسلم : ﴿ إذَا قَبِلُوهَا ﴾ يَعْنِي الْجِزْيَةَ ﴿ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ﴾ وَلِلْمُسْلِمِينَ التَّضْمِينُ بِإِتْلَافِ مَا يَعْتَقِدُونَهُ مَالًا فَكَذَا يَكُونُ الذِّمِّيُّ , بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا فِي حَقِّهِ أَصْلًا . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ إذَا غَصَبَ مُسْلِمٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ خِنْزِيرًا رُدَّ إلَيْهِمْ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ ﴾ فَإِذَا أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَلَيْسَ لَهُ عِوَضٌ شَرْعِيٌّ , سَوَاءٌ أَظْهَرُوهُ أَوْ لَمْ يُظْهِرُوهُ . إلَّا أَنَّهُ يَأْثَمُ إذَا أَتْلَفَهُ فِي حَالِ عَدَمِ إظْهَارِهِمْ لَهُ .
===============
خِيَانَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ (1)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7084)