77 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ تَبَعًا لِاخْتِلَافِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ السَّلَامَةِ مِنْ الْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ الَّتِي سَبَقَ الْكَلَامُ عَنْهَا فِي شُرُوطِ الْجِزْيَةِ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ بِهَذِهِ الْعَاهَاتِ , سَوَاءٌ أَكَانَ مَا أُصِيبَ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَمْ بَعْدَ انْتِهَائِهِ , وَاشْتَرَطُوا أَنْ تَكُونَ إصَابَتُهُ بِإِحْدَى تِلْكَ الْعَاهَاتِ أَكْثَرَ السَّنَةِ , وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مُطْلَقًا . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الذِّمِّيِّ الَّذِي أُصِيبَ بِإِحْدَى تِلْكَ الْعَاهَاتِ إلَّا إذَا كَانَ فَقِيرًا غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الذِّمِّيِّ الَّذِي أُصِيبَ بِإِحْدَى تِلْكَ الْعَاهَاتِ ; لِأَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ ابْتِدَاءً . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْ الذِّمِّيِّ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ , أَمَّا إذَا أُصِيبَ بِإِحْدَى الْعَاهَاتِ السَّابِقَةِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ , فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ , لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِكَمَالِ الْحَوْلِ .
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي