وَأَعْلَامٍ . . . وَمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام مَا كَانَ يُسَمَّى كِتَابًا , بَلْ صُحُفًا . وَتَفْصِيلُهُ فِي : ( يَهُودٌ ) ( وَنَصَارَى ) .
أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ :
27 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَجَمِ , وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ . فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِإِطْلَاقِ قوله تعالى : ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبِلَهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ , فَقَدْ ﴿ أَخَذَهَا مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ , وَيَهُودِ الْيَمَنِ , وَأُكَيْدِرِ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ ﴾ . فَقَدْ رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ - بِسَنَدِهِ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : " أَوَّلُ مَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ أَهْلُ نَجْرَانَ وَكَانُوا نَصَارَى " وَأَهْلُ نَجْرَانَ عَرَبٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ . وَقَدْ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى مُعَاذٍ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ - أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا , أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ , وَلَا يُفْتَنُ يَهُودِيٌّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَقَدْ { قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُمْ عَرَبٌ