41 - وَإِذَا رَفَعَتْ الدَّعْوَى إلَى الْقَضَاءِ الْعَامِّ يَحْكُمُ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ فِي خُصُومَاتِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وُجُوبًا , إذَا كَانَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ مُسْلِمًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . أَمَّا إذَا كَانَ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , بِدَلِيلِ قوله تعالى : ﴿ وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ : الْقَاضِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ : الْحُكْمِ أَوْ الْإِعْرَاضِ بِدَلِيلِ قوله تعالى : ﴿ فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ اشْتَرَطُوا التَّرَافُعَ مِنْ قِبَلِ الْخَصْمَيْنِ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى , وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُخَيَّرُ الْقَاضِي فِي النَّظَرِ فِي الدَّعْوَى أَوْ عَدَمِ النَّظَرِ فِيهَا . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ : ( قَضَاءٍ ) ( وَوِلَايَةٍ ) . وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ بَيْنَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَحْكُمُ إلَّا بِالشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ , لقوله تعالى : ﴿ وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوك عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْك ﴾ .
مَا يُنْقَضُ بِهِ عَهْدُ الذِّمَّةِ (1)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2509)