تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرَّابِعُ : طُرُوءُ الْإِعْسَارِ :

74 - الْإِعْسَارُ : ضِيقُ الْحَالِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْمَالِ . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ : فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ عَنْ الذِّمِّيِّ بِالْإِعْسَارِ الطَّارِئِ سَوَاءٌ أَطَرَأَ عَلَيْهِ الْإِعْسَارُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَمْ بَعْدَ انْتِهَائِهِ . وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْسَرَ أَكْثَرَ الْحَوْلِ ; لِأَنَّ الْإِعْسَارَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ ابْتِدَاءً . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الذِّمِّيِّ بِالْإِعْسَارِ الطَّارِئِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَ الْإِعْسَارَ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ ابْتِدَاءً . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ عَنْهُ , وَتُعْتَبَرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ , وَيُمْهَلُ إلَى وَقْتِ يَسَارٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْأَدَاءِ . أَخْذًا بِعُمُومِ قوله تعالى : ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ ﴾ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ عَنْ الذِّمِّيِّ بِالْإِعْسَارِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَجِبُ , وَلَا تُؤْخَذُ قَبْلَ كَمَالِ الْحَوْلِ , أَمَّا إذَا كَانَ الْإِعْسَارُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَوْلِ , فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ , وَتُصْبِحُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ , وَيُنْظَرُ وَيُمْهَلُ إلَى وَقْتِ يَسَارٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْأَدَاءِ

الْخَامِسُ : التَّرَهُّبُ وَالِانْعِزَالُ عَنْ النَّاسِ :

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٠٦