شَهَادَةُ الزُّورِ (1):
63 - شَهَادَةُ الزُّورِ مِنْ الْكَبَائِرِ . وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا بَعْدُ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ - وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا - فَقَالَ : أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ . قَالَ : فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا : لَيْتَهُ سَكَتَ ﴾ . وَلِأَنَّ فِيهَا رَفْعَ الْعَدْلِ , وَتَحْقِيقَ الْجَوْرِ . فَإِذَا أَقَرَّ شَخْصٌ أَنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ , قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُشَهَّرُ بِهِ فِي السُّوقِ , إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ أَوْ فِي قَوْمِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي مَكَان يَجْتَمِعُ فِيهِ النَّاسُ , وَيُقَالُ : إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوا النَّاسَ مِنْهُ . وَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ لِتَحَقُّقِ الْقَصْدِ وَهُوَ الِانْزِجَارُ . وَكَانَ شُرَيْحٌ يُشَهِّرُهُ وَلَا يَضْرِبُهُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : نُوجِعُهُ ضَرْبًا وَنَحْبِسُهُ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَزِّرَ شَاهِدَ الزُّورِ بِالضَّرْبِ أَوْ الْحَبْسِ أَوْ الزَّجْرِ , وَإِنْ رَأَى أَنْ يُشَهِّرَ أَمْرَهُ فَعَلَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَسَخَّمَ وَجْهَهُ أَيْ : سَوَّدَهُ . وَلِأَنَّ هَذِهِ كَبِيرَةٌ يَتَعَدَّى ضَرَرُهَا إلَى الْعِبَادِ , وَلَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ فَيُعَزَّرُ . وَذَهَبَ
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 9329)