وَيُوضَعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ . وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ إلَى أَنَّهَا تَبْقَى عُشْرِيَّةً , وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ سِوَى الْعُشْرِ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ أَرْضٍ ابْتَدَأَتْ بِضَرْبِ حَقٍّ عَلَيْهَا لَا يَتَبَدَّلُ الْحَقُّ بِتَبَدُّلِ الْمَالِكِ , كَالْخَرَاجِ , وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَئُونَةُ الْأَرْضِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَالِكِ , حَتَّى يَجِبَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ , فَلَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَالِكِ . وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي مَوْضِعِ الْمَأْخُوذِ وَمَصْرِفِهِ , فَقِيلَ : يُوضَعُ مَوْضِعَ الصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عِنْدَهُ , فَلَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهُ أَيْضًا . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ , لِأَنَّ مَالَ الصَّدَقَةِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مَالًا مَأْخُوذًا مِنْ كَافِرٍ , فَيُوضَعُ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ . وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ مَعًا , فَأَمَّا الْعُشْرُ فَاسْتِصْحَابًا , وَأَمَّا الْخَرَاجُ فَغُرْمٌ يَلْحَقُهُ بِمَصِيرِهَا إلَيْهِ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي