تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلفوا في قصاص المسلم والذّمّيّ بقتل المستأمن :

فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يقتل المسلم بالمستأمن , لأنّ الأعلى لا يقتل بالأدنى ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقتل مسلم بكافر » .

ويقتل الذّمّي والمستأمن بقتل المستأمن , كما يقتل المستأمن بقتل المستأمن والذّمّيّ .

وذهب الحنفيّة في ظاهر الرّواية إلى أنّه لا قصاص على مسلم أو ذمّيٍّ بقتل مستأمن , لأنّهم اشترطوا في القصاص أن يكون المقتول في حقّ القاتل محقون الدّم على التّأبيد , والمستأمن عصمته مؤقّتة , لأنّه مصون الدّم في حال أمانه فقط , ولأنّه من دار أهل الحرب حكماً , لقصده الانتقال إليها , فلا يمكن المساواة بينه وبين من هو من أهل دارنا في العصمة , والقصاص يعتمد المساواة , ولكن عليه دية .

وروي عن أبي يوسف أنّه يقتل المسلم بالمستأمن , واستدلّ بقوله تعالى : ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾ .

ونصّ الحنفيّة على أنّ المستأمن يقتل بقتل مستأمن آخر قياساً , ووجه القياس المساواة بين المستأمنين من حيث حقن الدّم , ولا يقتل استحساناً , لقيام المبيح وهو عزمه على المحاربة بالعود .

قال الكاساني : وروى ابن سماعة عن محمّد : أنّه لا يقتل .

هذا في النّفس , وأمّا الجناية على ما دون النّفس فاختلفت آراء الفقهاء في اشتراط التّكافؤ في الدّين وتفصيله ينظر في مصطلح ( جناية على ما دون النّفس ف / 7 ) .

دية المستأمن :

44 - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الدّية بقتل المستأمن , واختلفوا في مقدارها على النّحو التالي :

فذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ دية الكتابيّ المعاهد نصف دية الحرّ المسلم , ودية المجوسيّ ثمانمائة درهم , وكذلك دية جراح أهل الكتاب على النّصف من دية جراح المسلمين .

والصّحيح عند الحنفيّة أنّ المستأمن والمسلم في الدّية سواء .

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٦٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٦٩٠