يَنْصِبَهُ لِلْحَلِفِ فِي الْقَسَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ , وَيَسْتَحِقَّ بَيْتُ الْمَالِ الدِّيَةَ , وَإِنْ نَكَلَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى وَجْهَيْنِ , وَجْهٌ يُسْقِطُ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ , وَالْوَجْهُ الْآخَرُ يُوجِبُ حَبْسَهُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ . وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ : إذَا كَانَ فِي الْأَوْلِيَاءِ نِسَاءٌ وَرِجَالٌ أَقْسَمَ الرِّجَالُ وَسَقَطَ حُكْمُ النِّسَاءِ , وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صِبْيَانٌ وَرِجَالٌ بَالِغُونَ , أَوْ كَانَ فِيهِمْ حَاضِرُونَ وَغَائِبُونَ لَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ , وَكَذَا لَا تَثْبُتُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ , وَالْبَيِّنَةُ أَيْمَانُ الْأَوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ , وَالْأَيْمَانُ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ . وَذَهَبَ الْقَاضِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّ الْقَتْلَ إذَا كَانَ عَمْدًا لَا يَحْلِفُ الْكَبِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ , وَلَا الْحَاضِرُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْعَمْدِ هُوَ الْقِصَاصُ , وَمِنْ شَرْطِهِ عِنْدَهُمْ مُطَالَبَةُ جَمِيعِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِهِ . أَمَّا إذَا كَانَ الْقَتْلُ غَيْرَ عَمْدٍ , فَأَجَازَ قَسَامَةَ الْكَبِيرِ الْحَاضِرِ دُونَ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ الصَّغِيرِ , وَحُضُورِ الْغَائِبِ ; لِأَنَّ مَا يَجِبُ بِقَسَامَتِهِمْ هُوَ الدِّيَةُ , فَيَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمْ قِسْطَهُ مِنْهَا . وَعَلَى ذَلِكَ يَحْلِفُ أَوْلِيَاءُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ - وَهُمْ وَرَثَتُهُ - وَتُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ كَسِهَامِ التَّرِكَةِ , وَيُبْدَأُ بِالذُّكُورِ , وَتُرَدُّ الْقَسَامَةُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ إلَّا النِّسَاءُ , وَكَذَا إذَا نَكَلَ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٦٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٦٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي