فَأَبَتْ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا , وَهَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ , أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ الدَّارُ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ خِلَافٌ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( اخْتِلَافُ الدَّارِ ف 5 ) . وَإِذَا عُقِدَ نِكَاحُ صَبِيَّيْنِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ صَحَّ إسْلَامُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اسْتِحْسَانًا , وَيُعْرَضُ عَلَى الْآخَرِ الْإِسْلَامُ إنْ كَانَ يَعْقِلُ , فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا , وَإِنْ أَبَى أَنْ يُسْلِمَ : فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ وَالْمَرْأَةُ كِتَابِيَّةٌ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَا بَالِغَيْنِ , وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا ; لِأَنَّ الْإِبَاءَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مُوجِبًا لِلْفُرْقَةِ مِمَّنْ يَكُونُ مُخَاطَبًا بِالْأَدَاءِ , وَاَلَّذِي لَمْ يَبْلُغْ وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا فَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِذَلِكَ , إلَّا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اسْتِحْسَانًا , إذْ الْأَصْلُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ : أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ الْإِسْلَامُ إذَا أَتَى بِهِ صَحَّ مِنْهُ الْإِبَاءُ إذَا عُرِضَ عَلَيْهِ , وَعِنْدَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْفُرْقَةِ : الصَّبِيُّ يَسْتَوِي بِالْبَالِغِ كَمَا لَوْ وَجَدَتْهُ امْرَأَتُهُ مَجْنُونًا هَذَا وَيُنْتَظَرُ عَقْلُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ , وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يُنْتَظَرُ لِعَدَمِ نِهَايَتِهِ , بَلْ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى أَبَوَيْهِ فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ تَبِعَهُ فَيَبْقَى النِّكَاحُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ نَصَّبَ الْقَاضِي عَنْهُ وَصِيًّا فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْفُرْقَةِ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٥٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٥٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي