وَإِنْ لَمْ تَجُزْ مُنَاكَحَتُهُمْ , لِأَنَّ مَبْنَى تَحْرِيمِ النِّكَاحِ , الِاحْتِيَاطُ , بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ . وَهَذَا التَّرَدُّدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , إنَّمَا هُوَ فِي الصَّابِئَةِ الْمُشَابِهَةِ لِلنَّصَارَى ( وَهُمْ الْمُسَمَّوْنَ الْمَنْدَائِيِّينَ ) , أَمَّا الصَّابِئَةُ عُبَّادُ الْكَوَاكِبِ : فَقَدْ جَزَمَ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْخِلَافَ لَا يَجْرِي فِيهِمْ , وَأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ . قَالَ : وَلِذَلِكَ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ - الْخَلِيفَةَ الْقَاهِرَ - بِقَتْلِهِمْ , لَمَّا اسْتَفْتَى فِيهِمْ الْفُقَهَاءَ , فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُمْ . وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ : أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ , لِنَصِّ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ النَّصَارَى : وَرُوِيَ عَنْهُ : أَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ الْيَهُودِ , قَالُوا : وَرُوِيَ عَنْهُ : أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ الْفَلَكَ حَيٌّ نَاطِقٌ , وَإِنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ آلِهَةٌ فَهُمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ , أَيْ : فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ . وَرَجَّحَ ابْنُ الْقَيِّمِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ , قَالَ : هَذِهِ الْأُمَّةُ - يَعْنِي الصَّابِئَةَ - فِيهِمْ : الْمُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَفِيهِمْ الْكَافِرُ , وَفِيهِمْ الْآخِذُ مِنْ دِينِ الرُّسُلِ مَا وَافَقَ عُقُولَهُمْ , وَاسْتَحْسَنُوهُ فَدَانُوا بِهِ وَرَضُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ , وَعَقْدُ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِمَحَاسِنِ مَا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرَائِعِ بِزَعْمِهِمْ , وَلَا يَتَعَصَّبُونَ لِمِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ , وَالْمِلَلُ عِنْدَهُمْ نَوَامِيسُ لِمَصَالِحِ الْعَالَمِ , فَلَا مَعْنَى لِمُحَارَبَةِ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٥٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٥٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي