7 - أَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ : فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الصَّابِئِينَ فِيهَا , كَسَائِرِ الْكُفَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ لَأُخْرِجَن الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ , حَتَّى لَا أَدَعَ إلَّا مُسْلِمًا ﴾ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ . آخِرُ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ لَا يُتْرَكُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ ﴾ وَفِي الْمُرَادِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ خِلَافٌ , وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ : ( أَرْضُ الْعَرَبِ ) . وَأَمَّا فِي خَارِجِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ سَائِرِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ : فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إقْرَارِ الصَّابِئَةِ فِيهَا عَلَى أَقْوَالٍ : فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى جَوَازِ إقْرَارِهِمْ فِيهَا , وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ نَصَارَى , وَأَنَّ تَعْظِيمَهُمْ لِلْكَوَاكِبِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعِبَادَةِ لَهَا . وَقَالَ صَاحِبَاهُ : لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ كَعِبَادَةِ الْمُشْرِكِينَ لِلْأَصْنَامِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : بِجَوَازِ إقْرَارِهِمْ كَذَلِكَ بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ يَجُوزُ أَنْ تُضْرَبَ عَلَى كُلِّ كَافِرٍ , كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ : إلَى أَنَّ الصَّابِئَةَ يَجُوزُ أَنْ تُعْقَدَ لَهُمْ الذِّمَّةُ بِالْجِزْيَةِ , عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مِنْ النَّصَارَى , إنْ وَافَقُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ , وَلَوْ خَالَفُوهُمْ فِي فُرُوعِهِ , وَلَمْ تُكَفِّرْهُمْ النَّصَارَى . أَمَّا إنْ كَفَّرَتْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لِمُخَالَفَتِهِمْ فِي الْفُرُوعِ , فَقَدْ قِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يُقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٥٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٥٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي