تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ نُحَيِّيَهُمْ بِتَحِيَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ السَّلَامِ . قَالَ أَبُو دَاوُد : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلذِّمِّيِّ كَيْفَ أَصْبَحْت ؟ أَوْ كَيْفَ حَالُك ؟ أَوْ كَيْفَ أَنْتَ ؟ أَوْ نَحْوَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ السَّلَامِ . وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلذِّمِّيِّ : أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك جَازَ إنْ نَوَى أَنَّهُ يُطِيلُهُ لِيُسْلِمَ أَوْ لِيُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِالْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ . وَدَلِيلُ كَرَاهَةِ الْبُدَاءَةِ بِالسَّلَامِ قَوْلُ رَسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ﴿ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ , فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ ﴾ . وَالِاسْتِقَالَةُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : رُدَّ سَلَامِي الَّذِي سَلَّمْته عَلَيْك ; لِأَنِّي لَوْ عَلِمْت أَنَّك كَافِرٌ مَا سَلَّمْت عَلَيْك . وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إنْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ يَظُنُّهُ مُسْلِمًا فَبَانَ ذِمِّيًّا أَنْ يَسْتَقِيلَهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : رُدَّ سَلَامِي الَّذِي سَلَّمْته عَلَيْك , لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقِيلَ : إنَّهُ كَافِرٌ فَقَالَ : رُدَّ عَلَيَّ مَا سَلَّمْت عَلَيْك فَرَدَّ عَلَيْهِ , فَقَالَ أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَك وَوَلَدَك , ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَكْثَرُ لِلْجِزْيَةِ ) . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : لَا يَسْتَقِيلُهُ . وَإِذَا كَتَبَ إلَى الذِّمِّيِّ كِتَابًا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ : السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى , اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٥٣٢