21 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ السَّلَامَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ , وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الذِّمِّيِّ إنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ حَاجَةٌ ; لِأَنَّ السَّلَامَ حِينَئِذٍ لِأَجْلِ . الْحَاجَةِ لَا لِتَعْظِيمِهِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا إلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَسَائِرِ فِرَقِ الضَّلَالِ بِالسَّلَامِ مَكْرُوهٌ ; لِأَنَّ السَّلَامَ تَحِيَّةٌ وَالْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا . وَيَحْرُمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بُدَاءَةُ الذِّمِّيِّ بِالسَّلَامِ , وَلَهُ أَنْ يُحَيِّيَهُ بِغَيْرِ السَّلَامِ بِأَنْ يَقُولَ : هَدَاك اللَّهُ أَوْ أَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَك إنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ حَاجَةٌ , وَإِلَّا فَلَا يَبْتَدِئُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِكْرَامِ أَصْلًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ بَسْطٌ لَهُ وَإِينَاسٌ وَإِظْهَارُ وُدٍّ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُومَنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَقَطَعَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُمْ بِالسَّلَامِ , وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ هُوَ بِحَرَامٍ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ . حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا ; أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ , وَلَكِنْ يَقْتَصِرُ الْمُسَلِّمُ عَلَى قَوْلِهِ : السَّلَامُ عَلَيْك وَلَا يَذْكُرُهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ , إلَّا أَنَّ النَّوَوِيَّ وَصَفَ هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّهُ شَاذٌّ . وَبُدَاءَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ لَا تَجُوزُ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ,
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٥٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٥٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي