السَّائِمَةِ إلَى الذِّمِّيِّ فَكَمَا تَسْقُطُ زَكَاةُ السَّائِمَةِ بِانْتِقَالِهَا إلَى الذِّمِّيِّ , يَسْقُطُ الْعُشْرُ عَنْ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ بِانْتِقَالِهَا إلَى الذِّمِّيِّ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ إلَى أَنَّهَا تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً , وَيُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ الْخَرَاجُ لَا الْعُشْرُ ; لِأَنَّ الْعُشْرَ فِي مَعْنَى الْعِبَادَةِ , وَالذِّمِّيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ الْمَعْهُودَةُ , وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً . وَإِذَا تَعَذَّرَ إيجَابُ الْعُشْرِ وَجَبَ الْخَرَاجُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ فَرْضِ وَظِيفَةٍ عَلَى الْأَرْضِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي وَقْتِ صَيْرُورَتِهَا خَرَاجِيَّةً , فَفِي رِوَايَةٍ تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً بِالشِّرَاءِ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً مَا لَمْ يُوضَعْ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ , وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ إذَا مَضَتْ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا , سَوَاءٌ زَرَعَ أَمْ لَمْ يَزْرَعْ . وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَأَبُو يُوسُفَ إلَى أَنَّهَا تُعْتَبَرُ خَرَاجِيَّةً وَيُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ الْعُشْرُ مُضَاعَفًا , كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه مَعَ نَصَارَى تَغْلِبَ . وَلِأَنَّ انْتِقَالَهَا إلَى الذِّمِّيِّ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ الْعُشْرِ , وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى الْإِضْرَارِ بِالْفُقَرَاءِ , فَإِذَا تَعَرَّضَ أَهْلُ الذِّمَّةِ لِذَلِكَ ضُوعِفَ عَلَيْهِمْ الْعُشْرُ كَمَا لَوْ اتَّجَرُوا بِأَمْوَالِهِمْ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِمْ ضُوعِفَتْ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ فَأَخَذَ مِنْهُمْ نِصْفَ الْعُشْرِ .
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي