23 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى جَوَازِ بَيْعِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ مِنْ الذِّمِّيِّ , إلَّا أَنَّ الْحَنَابِلَةَ قَالُوا بِالْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِإِفْضَائِهِ إلَى إسْقَاطِ عُشْرِ الْخَارِجِ مِنْهَا . وَاسْتَدَلُّوا لِمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ ; بِأَنَّهَا مَالٌ مَمْلُوكٌ لِلْمُسْلِمِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ لِلذِّمِّيِّ أَوْ غَيْرِهِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إلَى مَنْعِ الْمُسْلِمِ مِنْ بَيْعِهَا إلَى الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّ بِانْتِقَالِهَا إلَى الذِّمِّيِّ يَسْقُطُ الْعُشْرُ فَيَتَضَرَّرُ الْفُقَرَاءُ . وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَظِيفَةِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا تَمَلَّكُوا الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ , فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي : ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الرَّاجِحَةِ عِنْدَهُمْ , وَالثَّوْرِيُّ , وَشَرِيكٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ إلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهَا إلَى الذِّمِّيِّ وَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهَا عُشْرٌ , وَلَا خَرَاجٌ لِفَقْدِ مُوجِبِهِمَا . فَالْخَرَاجُ يَجِبُ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي خَضَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْغَلَبَةِ , أَوْ الصُّلْحِ وَلَا يَجِبُ بِالْبَيْعِ وَلَا بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهَا إلَى ذِمِّيٍّ . وَالْعُشْرُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِ , وَلَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّ الْعُشْرَ عِبَادَةٌ , وَالذِّمِّيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا . كَمَا قَاسُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَسْأَلَةِ انْتِقَالِ الْحَيَوَانَاتِ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي