73 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَدَاخُلِ الْجِزَى : فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالصَّاحِبَانِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إلَى عَدَمِ التَّدَاخُلِ وَتَجِبُ الْجِزَى كُلُّهَا . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ : بِأَنَّ الْجِزْيَةَ حَقٌّ مَالِيٌّ يَجِبُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ , فَلَمْ تَتَدَاخَلْ كَالزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ وَغَيْرِهِمَا . وَلِأَنَّ الْمُدَّةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي إسْقَاطِ الْوَاجِبِ كَخَرَاجِ الْأَرْضِ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ إذَا مَضَتْ عَلَى الْجِزْيَةِ سَنَةٌ وَدَخَلَتْ ثَانِيَةٌ فَإِنَّ الْجِزَى تَتَدَاخَلُ , فَتَسْقُطُ جِزَى السَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ وَيُطَالَبُ بِجِزْيَةِ السَّنَةِ الْحَالِيَّةِ . وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ : بِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ , وَالْعُقُوبَاتُ إذَا تَرَاكَمَتْ تَدَاخَلَتْ خَاصَّةً إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْحُدُودِ . أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِرَارًا ثُمَّ رُفِعَ أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْهُ إلَّا حَدًّا وَاحِدًا بِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ . وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ حَقْنِ الدَّمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ , فَإِذَا صَارَ دَمُهُ مَحْقُونًا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ , فَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ لِأَجْلِهَا , لِانْعِدَامِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ , كَمَا إذَا أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ تَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ , لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الْحَقْنِ بِالْجِزْيَةِ ; وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ مَا وَجَبَتْ إلَّا لِرَجَاءِ الْإِسْلَامِ , وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ حَتَّى دَخَلَتْ سَنَةٌ أُخْرَى انْقَطَعَ الرَّجَاءُ فِيمَا مَضَى , وَبَقِيَ الرَّجَاءُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيُؤْخَذُ لِلسَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ .
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي