تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو ظاهر كلام أبي بكر في التنبيه ؛ لأنه قال : فإن دخل أحد الأجناس غش ، لم يجز أن يباع به من جنسه ولا من غير جنسه إذا كان مما يوزن أو يكال حتى يزول الغش ، ولا بأس أن يشتري به عرضًا .

وقال أيضًا : ولا يجوز بيع فضة مجهولة بذهب مجهول ، ولا [ معلومة ](1) بمعلوم حتى يحيط به الوزن في الجميع ، ونعني بالمعلوم : المتعين المتميز لا المعلوم وزنه .

فإن باع مكيلاً بموزون أو موزونًا بمكيل ؛ كالتمر بالذهب ، والحديد بالحنطة وما أشبه ذلك جزافًا من الطرفين ، جاز قولاً واحدًا .

وكل ما لا يدخله ربا الفضل فجائز بيع بعضه ببعض جزافًا من الطرفين ، سواء كان جنسًا واحدًا أو جنسين ، نص عليه .

والمرجع في الكيل والوزن إلى عرف العادة بالحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم(2) ، فما كانت العادة فيه الكيل لم يجز إلا كيلاً في سائر الدنيا ، وما كانت العادة فيه الوزن لم يجز إلا وزنًا في سائر الدنيا .

وما ليس له بالحجاز عرف ففيه وجهان : أحدهما : يعتبر عرفه في وضعه ، والآخر : يرد إلى أقرب الأشياء شبهًا به بالحجاز .

وإذا اقتسم الشركاء ما أصله الوزن بالكيل ، وما أصله الكيل بالوزن جاز ؛ لأن القسمة إفراد حق في ظاهر المذهب وليست بيعًا ، بدليل : أنها تفتقر إلى تعديل السهام ، ولا يجوز متفاضلاً ، ويصح الإكراه عليها ، ولا يستحق بالشفعة ، ولو كانت بيعًا لانعكست جميع هذه الأحكام ، وسيأتي

(1) في الأصل : معلوم .

(2) في ( ب ) : عليه السلام .

المستوعب · الصفحة ٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ٦٥١