فأما على الرواية التي تقول : لا يملك إذا ملك ، فهو كما لو ضم إلى عبده مالاً وباعهما معًا ، مثل : إن باع عبدًا وثوبًا ، أو عبدًا وفضة ، أو عبدًا وحيوانًا ، فما صح في البيع صح فيهما ، وما بطل في البيع بطل فيهما .
فعلى هذا إذا كان مال العبد دينًا لم [ يصح ](1) ؛ لأنه بيع الدين قبل قبضه ، وإن كان عينًا لكنه مجهول لم يصح أيضًا ، وإن كان معلومًا وهو من جنس الثمن ، والثمن من أموال الربا فهو كمسألة مد عجوة .
وإن كان مال العبد أو ثمنه من غير أموال الربا ؛ كالثياب والحيوان ونحوه صح ؛ لأنه يكون في الحقيقة بيع عينين بثمن واحد ، فهو كما لو باع ثوبًا وعبدًا صفقة واحدة بعبد أو بثوب أو بمائة درهم .
ولاختلاف الروايتين في ملك العبد فوائد : منها : هذه المسألة ، ومنها إذا ملكه سيده أمة ، أو أذن له في التسري من المال الذي في يده ، إن قلنا : يملك جاز له ذلك ، وإن قلنا : لا يملك لم يجز له التسري .
ومنها : وجوب الزكاة في ماله وتكفيره بالمال وقد سبق ذلك .
فإن باع نخلاً فيه رطب بثمر فقال أبو بكر : هو كما لو باع عبدًا وله مال ، إن كان قصده النخل دون الرطب جاز ويكون الرطب تبعًا للنخل ، وإن قصد النخل والرطب جميعًا بطل البيع ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم(2) عن بيع الرطب بالتمر(3) .
(1) في ( ب ) : صح .
(2) في ( ب ) : عليه السلام .
(3) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل عن اشتراء الرطب بالتمر ، فقال : "أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، فنهى عن ذلك" . سنن
أبي داود 3/ 359 ، جامع الترمذي 1/ 225 ، النسائي 7/ 268 ، السنن الكبرى 5/ 294 .