فإن اشترى طعامًا بعينه ، ودفع إلى البائع غرارة وقال له : كله لي فيها ففعل ، صار مقبوضًا وخرج من ضمان البائع ، ذكره القاضي في الجامع .
فإن كان لإنسان في ذمته عشرة أقفزة طعامًا ، وكاله وأفرده صبرة ، أو اشترى منه إنسان عشرة أقفزة من صبرة ، فكالها وأفردها عنها بغير حضور غريمه ، ثم حضر المشتري فقال له : هذه عشرة أقفزة ، قد كلتها اقبضها فهي قدر حقك ، فقبضها بذلك ثقة بقوله ، فالقبض فاسد ، ذكره القاضي في المجرد وعلل : بأنه قبض جزافًا ما استحق قبضه كيلاً ؛ لأنه لا يتحقق كيله ، ولسنا نريد [ بقولنا ](1) القبض فاسد يعني : أنه لا تبرأ ذمة الدافع عما دفعه ، وإنما [ نريد ](2) : أن القول قول القابض فيما يدعيه من نقصانه قليلاً كان أو كثيرًا ، وأنه لا يصح تصرفه فيه بذلك القبض ؛ لأنه قبضه جزافًا .
فإن اشترى عشرة أقفزة من صبرة فاكتالها ، أو كان له في ذمة إنسان عشرة أقفزة من قرض أو سلم أو إتلاف فقبضها كيلاً ، ثم ادعى القابض أنها تسعة ، وأنهما غلطا في الكيل ، فقال القاضي : يخرج على الروايتين في اختلافهما في العيب الذي يمكن حدوثه قبل البيع وبعده ، فكذلك هاهنا يخرج على وجهين : أحدهما : القول قول القابض ؛ لأن الأصل أن ذمة البائع مشغولة بالمبيع حتى تثبت براءتها .
والثاني : القول قول البائع ؛ لأنه قد أقبض في الظاهر ما عليه وبرئت ذمته منه ، ومدعي النقصان يدعي خلاف الظاهر فلا يقبل منه إلا ببينة .
هذا إذا كان المفروض مفقودًا ، أو قد ذهب بعضه ، أو اختلفا في بقائه
(1) في ( ب ) : بقوله .
(2) في ( ب ) : يريد .