قال المروذي : سألت أحمد رحمه الله عن ربح مالم يضمن ، فقال : بيع الطعام فبل قبضه .
وقال علي بن سعيد : سألته كذلك ، فقال : كل ربح لا يكون عليه فيه ضمان ولا عمل .
وذكر ابن عقيل : أن ربح مالم يضمن بيع مالم يدخل في ضمانه كالقفيز من صبرة ، والثمرة على رؤوس النخل قبل جذاذها ؛ لأن علق البائع لم ينقطع عنه بدليل : أنه من ضمان البائع .
فإن اشترى طعامًا بثمن مؤجل فمات الباب قبل قبضه ، فالطعام للمشتري ، والثمن عليه إلى أجله ، سواء كان الطعام متميزًا كالصبرة ، أو متعينًا غير متميز [ كقفيزين ](1) من صبرة ؛ لأن القبض ليس بشرط لصحة العقد وملك البيع . نص عليه في رواية محمد بن موسى : فيمن اشترى [ قفيز ](2) طعام من جملة أقفزة ، فهو من مال البائع ، فقيل له : أليس قد ملكه المشتري ؟ فقال : بلى ، ولكن هو من ضمان البائع .
وقال في رواية ابن منصور ؛ في رجل ابتاع طعامًا فلم يقبضه إلى الغد فمات البائع : فهو من ضمان المشتري ، ليس على البائع ضمان ، ولا يكون هذا إلا إذا ابتاعه صبرة .
وإن كان المبيع متميزًا وهو مما لا يكال ولا يوزن ؛ كالعبد والثوب والدابة والدار ، استقر ملك المشتري عليه ، وجاز له التصرف فيه قبل قبضه بأنواع التصرفات ، وإن تلف كان من ماله سواء أمكنه قبضه أو لم
(1) في ( أ ) : كقفيزان .
(2) في ( أ ) : قفيزًا ، وفي ( ب ) : صبرة .