تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.64-69

قوله عز وجل: ﴿ وما هذه الحيوة الدنيا إلا لهو ﴾ يعني باطل ﴿ ولعب ﴾ كلعب الصبيان، ولهو كلهو الشبان، ويقال: فرح لا يبقى للخلق ولا يبقى فيها إلا العمل الصالح روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " إن الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى وما والاه أو عالما أو متعلما " وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر بسخلة منتنة فقال والذي نفسي بيده للدنيا على الله أهون من هذه السخلة على أهلها " ﴿ وإن الدار الآخرة لهى الحيوان ﴾ يعني هي دار الحياة لا موت فيها ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ يعني لو كانوا يصدقون بثواب الله عز وجل ﴿ فإذا ركبوا فى الفلك ﴾ يعني في السفن ﴿ دعوا الله مخلصين له الدين ﴾ يعني موحدين وتركوا دعاء أصنامهم ويعلمون أنه لا يجيبهم أحد إلا الله تعالى ﴿ فلما نجاهم إلى البر ﴾ يعني إلى القرار ﴿ إذا هم يشركون ﴾ به قوله عز وجل ﴿ ليكفروا بمآ ءاتينهم ﴾ يعني ما أعطيناهم من النعمة ﴿ وليتمتعوا ﴾ قرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر ونافع في رواية ورش وليتمتعوا بكسر اللام وقرأ الباقون بالجزم فمن قرأ بالكسر فمعناه لكي يتمتعوا لأن الكلام عطف على ما قبله يعني يشركون لكي يكفروا ولكي يتمتعوا في الدنيا ومن قرأ بالجزم فهو على معنى التهديد والتوبيخ بلفظ الأمر وتشهد له قراءة أبي كان يقرأ تمتعوا ﴿ فسوف يعلمون ﴾ ومعناه وليتمتعوا يعني وليعيشوا فسوف يعلمون إذا نزل بهم العذاب ﴿ أو لم يروا ﴾ يعني أو لم يعلموا ويعتبروا ﴿ أنا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم ﴾ يعني يختلس الناس فيقتلون ويسبون وهم آمنون يأكلون رزقي ويعبدون غيري فكيف أسلط عليهم، إذا أسلموا ﴿ أفبالبطل يؤمنون ﴾ يعني أفبالشيطان يصدقون أن لي شريكا ويقال أفبالأصنام يؤمنون ﴿ وبنعمة الله يكفرون ﴾ يعني وبخالق هذه النعمة ورسوله يجحدون ثم قال عز وجل ﴿ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ بأن معه شريكا ﴿ أو كذب بالحق ﴾ يعني بالقرآن ﴿ لما جاءه ﴾ أي حين جاءه ﴿ أليس فى جهنم مثوى للكفرين ﴾ مثوى أي مقاما للكافرين بالتوحيد كما قال

فريق فى الجنة وفريق فى السعير

[الشورى: 7] ثم قال عز وجل ﴿ والذين جهدوا فينا ﴾ يعني رغبوا في طاعتنا ﴿ لنهدينهم سبلنا ﴾ يعني لنعرفنهم طريقنا، ويقال: معناه لنرشدنهم طريق الجنة ﴿ وإن الله لمع المحسنين ﴾ يعني في العون لهم ويقال والذين عملوا بما علموا لنوفقنهم لما لم يعلموا، والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بحر العلوم · الصفحة ٩٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩٠٧